مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

59

تفسير مقتنيات الدرر

دعوتهم هؤلاء الَّذين تعبدونهم من الأصنام إلى المنافع والرشد [ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ] فضلا عن المساعدة وهذا القول أبلغ في نفي الاتّباع . قوله : * ( [ وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ] ) * بيان لعجزهم عن الإبصار بعد بيان عجزهم عن السمع ترى الأصنام يشبهون الناظرين إليك ويخيّل إليك أنّهم يبصرون لمّا أنّهم صنعوا لها أعينا مركّبة من الجواهر المضيئة المتلألئة وصوّروها بصورة من يقلَّب والحال أنّها لا تبصر وحينئذ الرؤية بمعنى الحسبان واردة . وقيل : المعنى وإن دعوتم المشركين إلى الدين لا يسمعوا دعاءكم ينظرون إليك . ضمير الجمع راجع إلى المشركين الَّذين هم عمى القلب ولفظ « وليّي » بثلث ياءات ياء فعيل وهي ساكنة والثانية لام الفعل وهي مكسورة قد أدغمت الأولى منها فصارت مشدّدة والثالثة باء الإضافة وقرئ وليّ اللَّه بياء مشدّدة وحذف ياء الَّتي هي لام الفعل ثمّ أدغمت ياء فعيل في ياء الإضافة فقيل وليّ اللَّه وهذه الفتحة فتحة ياء الإضافة والباقون جازوا اجتماع ثلث ياءات . قيل : إنّ رجلا من الصالحين ما كان يدّخر لأولاده شيئا مع أنّه كان من الأغنياء فقيل له في ذلك فقال : ولدي إن كان من الصالحين فوليّه اللَّه بموجب هذه الآية ومن كان وليّه اللَّه فلا حاجة له في مالي وإن كان من المجرمين فقد قال اللَّه « فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ » « 1 » ومن ردّ اللَّه لم أشتغل بإصلاح مهمّاته . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 199 ] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) لمّا بين أنّه يتولَّى الصالحين بيّن في هذه الآية الصلاح وحقيقته فقال : * ( [ خُذِ الْعَفْوَ ] ) * قال أهل اللغة : « العفو » الفضل وما أتى من غير كلفة إذا عرفت هذا فالحقوق مطلقا إمّا أن يجوز فيها المسامحة والمساهلة وإمّا لا يجوز : أمّا الفرد الأوّل فهو المراد بقوله : « خذ العفو » ويدخل فيه ترك التشدّد في كلّ ما يتعلَّق بالحقوق الماليّة ، ويدخل فيه التخلَّق مع الناس بترك الغلظة والمعاشرة بالخلق الطيّب ، ومن هذا الباب أن يدعو الخلق إلى دين الحقّ باللطف والرفق .

--> ( 1 ) القصص : 16 .